حسن عيسى الحكيم
18
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
والسلطان عضد الدولة أنصار هذا الرأي إلى القول : إن الشيخ المفيد يعود إليه تأسيس مدرسة النجف « 1 » . ولكن النصوص التاريخية تتعارض مع هذا الرأي وتنفيه بصورة قاطعة ، لأن الشيخ المفيد نفي من مدينة بغداد أربع مرات في الأعوام 392 ، 393 ، 398 ، 406 ه « 2 » على إثر الحوادث الطائفية والمذهبية التي وقعت فيها . ولم تحدد المصادر الجهة التي قصدها الشيخ المفيد بعد إبعاده ، ومن المحتمل إنه قصد مدينة الحلّة لقربها من مدينة بغداد ولوجود الشيعة فيها . إلّا أن السيد محمد بحر العلوم نفى مسألة إبعاد الشيخ المفيد عن بغداد بقوله : ( ( إن موضوع النفي بعيد كلّ البعد لأن الشيخ المفيد عاش في عهد البويهيين ، وكان محترما كل الاحترام ومقدّرا كل التقدير ) ) « 3 » ، في حين أن السيد بحر العلوم قد فاته أن البويهيين رجال دولة وأرباب سياسة وأن همّهم الأكبر يتّجه إلى إقرار الأمن والنظام « 4 » . ووقف الشيخ أحمد الوائلي موقف المتردد من هجرة الشيخ المفيد إلى مدينة النجف الأشرف بقوله : ( ( إن الحركة العلمية ابتدأت بالازدهار في مدينة النجف الأشرف عندما هاجر الشيخ المفيد إليها ولم يتّسع الوقت للتنقيب عن هذه الناحية ) ) « 5 » ووقع الشيخ شمس الدين في الوهم نفسه بقوله : ( ( لعلّ عضد الدولة أشار على الشيخ المفيد بالانتقال من بغداد إلى النجف تتميما لأعماله التي أنشأها هناك وقياما بمدرسته العلمية التي بذل عليها وعلى طلّابها أموالا طائلة ) ) « 6 » .
--> ( 1 ) بحر العلوم : الدراسة وتاريخها في النجف ( موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف ) 2 / 16 ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 7 / 220 ، 238 ، 8 / 19 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 64 ، 3 ، 307 ، الروذراوري : ذيل تجارب الأمم ص 437 ، ابن خلدون : التاريخ 4 / 471 ( 3 ) بحر العلوم : الدراسة وتاريخها في النجف ( موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف ) 2 / 17 ( 4 ) الحكيم : الشيخ الطوسي ص 30 . ( 5 ) الوائلي : ( تاريخ المدارس الدينية ) مجلة النجف ، العدد 4 ، السنة 5 ص 43 ( 6 ) شمس الدين : حديث الجامعة النجفية ص 23 - 24 .